عبد الملك الجويني
302
نهاية المطلب في دراية المذهب
لونٌ ، ولا طعم ، ولا رائحة ، [ ولا جرم ، فمرور الماء عليه بمثابة زوال اللون والطعم والرائحة ] ( 1 ) من النجاسات العينية . ثم لا يخفى على الفطن أنه إذا زالت الصفات ، فقد يبقى للظن والتجويز مجال في بقاء شيء خفي على إدراك الحواس ، ولكن لا مبالاة به . 1069 - والذي يطلقه الفقيه من أن النجاسة زالت يقيناً كلام فيه تساهل ، واليقين الحقيقي ليس شرطاً ، وإنما المرعيُّ زوالُ ما نُحسُّه من الصفات . 1070 - ثم قد ذكرنا الإمعان ، ونعني به الجريان على المعتاد في قصد إزالة النجاسة من غير انتهاءٍ إلى المشقة الظاهرة ، ولا اكتفاءٍ بالغسل القريب . ولما سألت أسماء بنت أبي بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوبَ ، فقال عليه السلام : " حُتِّيه ، ثم اقرُصيه ، ثم اغسليه بالماء " ( 2 ) استفدنا أمرين : أحدهما - التسبب إلى الإزالة بالحت والقرص ، فليعتمد الغاسل من هذا الفن ما يُعين على الإزالة ، كالتخليل والدلك بالماء . والفائدةُ الأخرى أنه نص على الماء ، فأشعر بأنه لا يجب استعمال غيره . 1071 - ثم في هذا ضبط وتقريب عندي . فأقول : ليدم الغسلُ إلى زوال الطعم وإلى زوال الرائحة من مورد النجاسة على الأصح ، فيبقى النظر في اللون ، والوجه فيه أنه إن كان سهلَ الإزالة فَلْيُزَل ، وإن كان اللون قائماً لا يزول إلا على طول الزمن ، فالمعتبر فيه النظر إلى الغُسالة ، فما دامت تنفصل متلونة ، فهي تقطع من أعيان النجاسة ، وإذا انفصلت صافية مع إمعانٍ وتحامل ، فهذا كافي ، والأثر الباقي معفوّ عنه .
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) حديث أسماء متفق عليه ، بلفظ : أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم . . فقال : " تحته ثم تقرصه بالماء ، وتنضحه ، ثم تصلي فيه " ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 65 ح 161 ) وأما رواية : أن أسماء هي السائلة على نحو ما ساقه إمامنا ، فهي أيضاً صحيحة ، رواها الشافعي ، وتعقب الحافظُ النووي وابنَ الصلاح في تضعيفهم إياها قائلاً : بل إسنادها في غاية الصحة . والذين ضعفوها هم الغالطون . ( ر . الأم : 1 / 58 ، التلخيص : 1 / 35 ح 26 ) .